القضايا الجزائية

التعويض عن السب والقذف في الإمارات: متى يحق للمجني عليه المطالبة بالتعويض؟

التعويض عن السب والقذف في الإمارات: متى يحق للمجني عليه المطالبة بالتعويض؟

التعويض عن السب والقذف في الإمارات: متى يحق للمجني عليه المطالبة بالتعويض؟

التعويض عن السب والقذف في الإمارات: متى يحق للمجني عليه المطالبة بالتعويض؟

هل يحق للمجني عليه المطالبة بتعويض عن السب والقذف في الإمارات؟ وهل توجد قيمة محددة للتعويض؟ وهل الغرامة المحكوم بها في القضية الجزائية تذهب إلى المجني عليه؟

هذه الأسئلة تتكرر كثيرًا في قضايا السب والقذف، خصوصًا عندما تقع الإساءة عبر واتساب أو مواقع التواصل الاجتماعي.

والنقطة الأساسية هي أن:

العقوبة الجزائية شيء، والتعويض المدني عن الضرر شيء آخر.

فالحكم بالغرامة على المتهم لا يعني أن مبلغ الغرامة يصبح تعويضًا للمجني عليه، كما أن ثبوت الجريمة لا يعني تلقائيًا استحقاق مبلغ ثابت من التعويض.

المطالبة بالتعويض ترتبط بالضرر الذي أصاب المجني عليه وعلاقة هذا الضرر بالفعل وبقية شروط المسؤولية المدنية.

هل يحق للمجني عليه طلب تعويض عن السب والقذف؟

نعم، من حيث الأصل يمكن أن تنشأ عن واقعة السب أو القذف مسؤولية مدنية إلى جانب المسؤولية الجزائية متى توافرت شروطها.

ويقرر قانون المعاملات المدنية الإماراتي أن المسؤولية المدنية لا تخل بالمسؤولية الجزائية متى توافرت شروطها، ولا يكون للعقوبة أثر في تحديد نطاق المسؤولية المدنية وتقدير التعويض.

كما تقرر القواعد العامة أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله بضمان الضرر وفق الأحكام القانونية المنظمة لذلك.

وبالتالي فإن القضية لا تتوقف على سؤال:

هل وقعت جريمة؟

بل عند المطالبة بالتعويض يظهر سؤال آخر:

ما الضرر الذي أصاب المجني عليه نتيجة هذه الواقعة؟

ما الفرق بين الغرامة والتعويض في قضية السب والقذف؟

هذا من أكثر الأمور التي يحدث فيها خلط.

الغرامة: عقوبة جزائية تقضي بها المحكمة وفق النص الجنائي المنطبق.

التعويض: مقابل مدني عن الضرر الذي أصاب المضرور متى توافرت شروط المسؤولية.

لذلك إذا قضت المحكمة على المتهم بغرامة قدرها مبلغ معين، فهذا لا يعني أن المجني عليه يحصل على ذلك المبلغ باعتباره تعويضًا.

وفي المقابل، قد تكون هناك مطالبة مستقلة أو مرتبطة بالدعوى الجزائية بالتعويض عن الضرر وفق الإجراءات والقواعد القانونية المنظمة لذلك.

ما أنواع الضرر التي يمكن التعويض عنها؟

لا يقتصر الضرر على الخسارة المالية المباشرة.

فقد يكون الضرر ماديًا، وقد يكون أدبيًا.

ومن الأهمية بمكان في قضايا السب والقذف أن قانون المعاملات المدنية يعتبر من الضرر الأدبي التعدي على الغير في:

عرضه أو شرفه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي أو اعتباره المالي.

وهذه الصور ترتبط بصورة مباشرة بطبيعة كثير من قضايا السب والقذف والإساءة إلى السمعة.

ما هو الضرر الأدبي في قضايا السب والقذف؟

الضرر الأدبي لا يعني بالضرورة خسارة مبلغ مالي محدد.

فالإساءة قد تمس سمعة الشخص أو شرفه أو اعتباره أو مركزه الاجتماعي.

لكن مجرد القول:

«تضررت نفسيًا ومعنويًا»

لا يعني تلقائيًا استحقاق مبلغ معين.

المحكمة تنظر إلى الواقعة والضرر وظروف القضية والأدلة والعلاقة بين الفعل والضرر عند تقدير التعويض.

هل يوجد مبلغ ثابت للتعويض عن السب والقذف في الإمارات؟

لا توجد قاعدة عامة تحدد مبلغًا ثابتًا يحصل عليه كل من تعرض للسب أو القذف.

فلا يمكن القول مثلًا إن كل قضية سب تستحق 10 آلاف درهم أو 50 ألف درهم أو 100 ألف درهم.

تقدير التعويض يرتبط بظروف كل قضية والضرر الذي ثبت للمحكمة.

ولهذا قد تختلف قيمة التعويض من قضية إلى أخرى حتى إذا كانت الوقائع تبدو متشابهة من الخارج.

كيف تحدد المحكمة قيمة التعويض؟

ينص قانون المعاملات المدنية على أن التعويض يقدر بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.

ومن ثم قد تدخل في التقدير بحسب القضية:

  • طبيعة الإساءة.
  • مدى الضرر.
  • الظروف التي وقعت فيها الواقعة.
  • أثرها على المجني عليه.
  • مدى انتشار المحتوى.
  • الأدلة المقدمة.
  • العلاقة بين الفعل والضرر المدعى به.

ولا توجد معادلة حسابية واحدة يمكن تطبيقها على جميع قضايا السب والقذف.

هل انتشار الإساءة على مواقع التواصل يؤثر في التعويض؟

قد تكون طريقة انتشار المحتوى من الظروف المهمة عند بحث الضرر.

فعبارة أرسلت في نطاق محدود ليست بالضرورة مماثلة من حيث آثارها الواقعية لعبارة نشرت أمام جمهور واسع أو تداولها عدد كبير من الأشخاص.

لكن عدد المشاهدات وحده لا يحدد مبلغ التعويض تلقائيًا.

المهم هو إثبات الضرر وعلاقته بالفعل محل الدعوى ضمن ظروف القضية كاملة.

ولمعرفة الأحكام المتعلقة بالإساءة الإلكترونية والعقوبة، اقرأ:

عقوبة السب والقذف الإلكتروني في الإمارات عبر واتساب ومواقع التواصل

https://alilaw.ae/ar/articles/19

هل يمكن الحصول على تعويض عن السب عبر واتساب؟

يمكن أن تترتب على الإساءة عبر واتساب آثار جزائية ومدنية متى توافرت شروط كل منهما.

وقد صدر في أبوظبي في إحدى القضايا حكم بإلزام شخص بأداء 10,000 درهم تعويضًا عن أضرار مادية ومعنوية مرتبطة بواقعة سب وقذف وتهديد عبر واتساب، رغم أن المدعي كان قد طالب بمبلغ أكبر.

وهذا المثال مهم لأنه يوضح قاعدة عملية:

المبلغ الذي يطلبه المدعي ليس بالضرورة هو المبلغ الذي تحكم به المحكمة.

فتقدير التعويض في النهاية يخضع لما يثبت أمام المحكمة ولتقديرها للضرر وظروف القضية.

هل الحكم الجزائي بالإدانة يعني الحصول تلقائيًا على تعويض؟

ليس بهذه الصورة.

يجب التمييز بين ثبوت المسؤولية الجزائية وبين تقدير المسؤولية المدنية والتعويض.

فالحكم الجزائي قد تكون له آثار قانونية مهمة، لكن قيمة التعويض المدني لا تستخرج بصورة آلية من مقدار الغرامة أو العقوبة الجزائية.

المحكمة المختصة بالتعويض تبحث الضرر وعلاقته بالفعل والعناصر القانونية اللازمة للحكم به.

هل يمكن المطالبة بالتعويض أثناء القضية الجزائية؟

ينظم قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي الادعاء بالحقوق المدنية الناشئة عن الجريمة.

ومن حيث الأصل، لمن أصابه ضرر شخصي مباشر من الجريمة أن يدعي بالحقوق المدنية وفق المراحل والإجراءات التي حددها القانون.

كما أجاز القانون رفع الدعوى المدنية بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أمام المحكمة الجزائية لنظرها مع الدعوى الجزائية، وفق الأحكام والإجراءات المقررة.

لكن اختيار المسار المناسب للمطالبة يحتاج إلى النظر في مرحلة القضية وظروفها والإجراءات التي اتخذت فيها.

هل يمكن رفع دعوى تعويض مستقلة؟

قد تكون المطالبة بالتعويض محل دعوى مدنية وفق القواعد القانونية المنظمة لذلك، بحسب حالة القضية والإجراءات السابقة والأحكام الصادرة فيها.

ولذلك يجب عدم افتراض أن هناك طريقًا واحدًا فقط للمطالبة بالتعويض في جميع قضايا السب والقذف.

تحديد الطريق الأنسب يتطلب معرفة:

هل توجد قضية جزائية؟

ما المرحلة التي وصلت إليها؟

هل صدر حكم؟

هل سبق الادعاء بالحق المدني؟

وما الضرر المطلوب التعويض عنه؟

ما الذي يجب إثباته للحصول على التعويض؟

المطالبة بمبلغ كبير وحدها لا تكفي.

يجب أن تستند المطالبة إلى الضرر وعلاقته بالفعل محل المسؤولية.

ومن المسائل التي قد تكون مهمة:

  • إثبات الواقعة.
  • إثبات نسبة الفعل إلى المسؤول عنه.
  • بيان الضرر.
  • إثبات العلاقة بين الفعل والضرر.
  • تقديم الأدلة والمستندات ذات الصلة.

ولهذا فإن إثبات واقعة السب أو القذف يمثل أساسًا مهمًا قبل الانتقال إلى تقدير آثارها.

وللتفصيل في الأدلة وصور الشاشة ورسائل واتساب والرسائل الصوتية ومدة تقديم الشكوى، اقرأ:

كيف تثبت السب والقذف في الإمارات؟ الأدلة ومدة تقديم الشكوى

https://alilaw.ae/ar/articles/20

هل Screenshot يكفي للمطالبة بالتعويض؟

صورة الشاشة قد تكون جزءًا من إثبات الواقعة، لكنها لا تثبت تلقائيًا جميع عناصر المطالبة بالتعويض.

فقد تحتاج القضية إلى بحث:

مصدر المحتوى + نسبته إلى صاحبه + السياق + الضرر + علاقة الضرر بالفعل.

ولذلك فإن إثبات وجود العبارة يختلف عن إثبات جميع عناصر الضرر الذي يطالب الشخص بالتعويض عنه.

هل يمكن المطالبة بتعويض عن الضرر النفسي والمعنوي؟

يمكن أن يدخل الضرر الأدبي ضمن نطاق التعويض وفق القانون.

وقانون المعاملات المدنية يذكر صراحة صورًا للضرر الأدبي تشمل التعدي على الشرف والسمعة والمركز الاجتماعي وغيرها.

لكن تقدير وجود الضرر ومداه وقيمة التعويض عنه يبقى مرتبطًا بوقائع القضية والأدلة المقدمة فيها.

هل الاعتذار يلغي حق المطالبة بالتعويض؟

لا توجد قاعدة عامة تجعل مجرد الاعتذار سببًا تلقائيًا لانتهاء جميع الآثار القانونية للواقعة.

لكن الاعتذار والصلح وتصرفات الأطراف اللاحقة للواقعة قد تكون لها آثار تختلف بحسب طبيعة القضية ومرحلتها والإجراءات التي تمت فيها.

لذلك يجب دراسة أثر أي صلح أو تنازل أو اتفاق وفق ظروف القضية ذاتها.

هل حذف المنشور يمنع المطالبة بالتعويض؟

حذف المنشور أو الرسالة لا يعني بالضرورة زوال الضرر الذي وقع قبل الحذف.

لكن إثبات المحتوى وانتشاره وآثاره يظل أمرًا مهمًا.

ولهذا ينبغي المحافظة على الأدلة قبل اختفاء المحتوى أو تعديله.

هل يمكن الجمع بين العقوبة والتعويض؟

المسؤولية الجزائية والمسؤولية المدنية ليستا شيئًا واحدًا.

فقد تترتب على الفعل مسؤولية جزائية متى توافرت أركان الجريمة، كما قد تترتب مسؤولية مدنية متى توافرت شروطها.

وقانون المعاملات المدنية يقرر صراحة أن المسؤولية المدنية لا تخل بالمسؤولية الجزائية متى توافرت شروطها.

ولهذا يمكن أن تكون هناك عقوبة جزائية وفي الوقت ذاته مطالبة مدنية بالتعويض وفق القانون.

هل البراءة تمنع دائمًا المطالبة بالتعويض؟

لا يصح وضع قاعدة واحدة لجميع حالات البراءة.

فأثر الحكم الجزائي على المطالبة المدنية يتأثر بسبب الحكم ومضمونه وحجيته والمسائل التي فصل فيها.

لذلك يجب قراءة الحكم وأسبابه قبل تحديد أثره على أي مطالبة بالتعويض.

ما مدة المطالبة بالتعويض عن الضرر؟

يجب التمييز بين مدة تقديم الشكوى الجزائية وبين المدة المتعلقة بدعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار.

فهما مسألتان مختلفتان.

وينظم قانون المعاملات المدنية المدة المتعلقة بسماع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار، كما يتضمن حكمًا خاصًا عندما تكون دعوى الضمان ناشئة عن جريمة.

ولهذا لا ينبغي تطبيق مدة الشكوى الجزائية الخاصة بالسب والقذف تلقائيًا على دعوى التعويض المدني.

أما مدة الشكوى الجزائية نفسها فقد تناولناها بالتفصيل في المقال:

كيف تثبت السب والقذف في الإمارات؟ الأدلة ومدة تقديم الشكوى

https://alilaw.ae/ar/articles/20

ما الفرق بين السب والقذف قبل المطالبة بالتعويض؟

قبل بحث التعويض يجب أولًا فهم الوصف القانوني للواقعة.

فالقذف يقوم على إسناد واقعة إلى شخص من شأنها أن تجعله محلًا للعقاب أو الازدراء، بينما يقوم السب على المساس بشرف الشخص أو اعتباره دون إسناد واقعة معينة.

وقد تختلف النصوص القانونية بحسب طريقة ارتكاب الفعل والوسيلة المستخدمة.

وللتفصيل في ذلك، اقرأ المقال الرئيسي:

الفرق بين السب والقذف في القانون الإماراتي: العقوبة والجرائم الإلكترونية

https://alilaw.ae/ar/articles/16

أسئلة شائعة عن التعويض عن السب والقذف في الإمارات

هل يحق لي تعويض إذا تعرضت للسب؟

قد ينشأ الحق في التعويض متى توافرت شروط المسؤولية المدنية وثبت الضرر وعلاقته بالفعل.

كم يبلغ تعويض السب والقذف في الإمارات؟

لا يوجد مبلغ موحد لجميع القضايا. تقدير التعويض يعتمد على الضرر وظروف الواقعة والأدلة.

هل الغرامة تذهب إلى المجني عليه؟

لا. يجب التمييز بين الغرامة باعتبارها عقوبة جزائية وبين التعويض المدني المستحق للمضرور وفق شروطه.

هل يمكن طلب تعويض عن الضرر المعنوي؟

نعم، يشمل القانون الضرر الأدبي، ومن صوره التعدي على الشرف والسمعة والمركز الاجتماعي والاعتبار المالي.

هل يمكن التعويض عن السب عبر واتساب؟

يمكن أن تنشأ مسؤولية مدنية عن الضرر المرتبط بالإساءة الإلكترونية متى توافرت شروطها.

هل الحكم بالإدانة يعني أن المحكمة ستمنحني المبلغ الذي أطلبه؟

لا. مبلغ المطالبة لا يلزم المحكمة، والتعويض يقدر وفق الضرر الثابت وظروف القضية.

هل Screenshot يكفي للحصول على تعويض؟

قد يكون جزءًا من الأدلة، لكنه لا يثبت تلقائيًا جميع عناصر المسؤولية والضرر.

هل يمكن طلب التعويض أمام المحكمة الجزائية؟

ينظم قانون الإجراءات الجزائية الادعاء بالحقوق المدنية الناشئة عن الجريمة ويحدد مراحله وإجراءاته.

هل حذف المنشور يلغي التعويض؟

ليس بالضرورة، فقد يكون الضرر قد وقع قبل الحذف، لكن إثبات الواقعة والضرر يظل ضروريًا.

هل مدة التعويض هي نفسها مدة شكوى السب والقذف؟

لا ينبغي الخلط بينهما. مدة الشكوى الجزائية ومسألة سماع دعوى التعويض عن الفعل الضار تخضعان لأحكام قانونية مختلفة.

الخلاصة

التعويض عن السب والقذف في الإمارات لا يحدد بمبلغ ثابت ولا يساوي الغرامة الجزائية.

القاعدة الأساسية هي:

واقعة + مسؤولية + ضرر + علاقة سببية = أساس بحث التعويض.

وقد يكون الضرر ماديًا أو أدبيًا، ويشمل الضرر الأدبي وفق قانون المعاملات المدنية الاعتداء على الشرف والسمعة والمركز الاجتماعي والاعتبار المالي.

كما أن مبلغ التعويض الذي يطلبه المدعي لا يعني أن المحكمة ستحكم به كاملًا؛ فتقدير التعويض يرتبط بما يثبت من ضرر وظروف كل قضية.

ولفهم الموضوع من بدايته إلى نهايته:

الفرق بين السب والقذف في القانون الإماراتي: العقوبة والجرائم الإلكترونية
https://alilaw.ae/ar/articles/16

عقوبة السب والقذف الإلكتروني في الإمارات عبر واتساب ومواقع التواصل
https://alilaw.ae/ar/articles/19

كيف تثبت السب والقذف في الإمارات؟ الأدلة ومدة تقديم الشكوى
https://alilaw.ae/ar/articles/20

إعداد: المحامي والمستشار علي سعيد الشامسي

هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يغني عن دراسة ظروف كل واقعة ومستنداتها وأدلتها والأحكام الصادرة فيها وفق التشريعات النافذة في دولة الإمارات العربية المتحدة.